القراءة: أن تفهم العالم.

23 أبريل, 2012

كأيِّ امريءٍ سكِّير قراءة، تبدو الإجابة على سؤالٍ مثل “لماذا نقرأ” أمراً صعباً للوهلة الأولى. وكأنَّك تسأل نفسك حول أحد البديهيَّات التي لم تفكر يوماً في التوقُّف لتأمُّلها، كلِما نتنفس؟ نسعى؟ أو حتى نفتش عن السعادة؟ إذ يتبخّر عنك الكلام، يُغادرك فجأةً ويفرُّ منك في الوقت الذي كنت تحسبه صديقاً مُخلصاً وملازماً لك!

إنَّها الحاجة، الحاجة التي تسدُّ جوعنا الدائم نحو الأشياء، رغبتنا الحثيثة في الشُّعور بشكلٍ أفضل. فالقراءة ليست فعلاً عابراً، هي مَوردٌ صغير، اعتكافٌ يعزلك عما يُضيم، هي نافذتك اليقظة على الآخرين!

ولأن {اقْرَأْ} التي بعثها الله كانت زرَّ تشغيل؛ قرأت، ثُمَّ في الأديان والتاريخ والفِكر والأدب كان أن غرقت!
اقرأ، لأنَّ القراءة تذكرتي إلى عقول الخالدين، لأنَّ فيها ملاذي، لأنَّها مخرج الطَّواريء! أقرأ لأفهم العالم، لأتوصَّل إلى طريقةٍ أتصالح بها مع خيباته وغرابته، لأُحبه أكثر. أقرأ لأُجيب محمود درويش حين تساءل “هل نُدرك المجهول فينا؟”.

إنَّ ما تُضيفه القراءة لحياتك وشخصك أكبر من أن تلحظه في لحظات وتُدركه في ليالٍ معدودات، في أفعالك سترى أثرها، في سُلوكيَّاتك، مفاهيمك. فهي بارَّةٌ برفقتك غير عاقَّة. إنَّها قادرة على أن تصنع منك شخصاً قويماً أو مُعتلاً، إذ أنَّها سُلَّم، به تختار طريقك إمَّا لأعلى أو لأسفل.
و هي ليست -كما يظنُّ الطريفون حين لا يقرأون إلا الرواية- طريقاً مُختصراً لبلوغ مرحلة الثقافة واكتساب رُتبة “مُثقف” بشكلٍ تام، ليس استنقاصاً وهجاءً في الرواية، فثمَّة من هم كتولستوي ودوستويفسكي وهوجو ومن شبههم من الرائعين حفظوا للعمل الروائي قيمته ووقاره الحقيقيّين. والمُثقفون تعرفهم بسيماهم وقراءاتهم.

“المكتبة: بيتٌ كبير، يعيش الموتى فيه مع الأحياء.” هكذا يقول أحد الذين ضاع اسمهم في وجه التَّاريخ، فصرنا نُسمِّيهم بـ”مجهول”! وأُصدِّقه في ذلك.
فهلاَّ لُذنا إلى مكتباتنا و أنصتنا لوشايةِ الأموات!


-مقال كتبته على عجل، تم نشره في احد أعداد مجلة “الإسلام اليوم”
إجابةَ على سؤال: لماذا نقرأ؟

7

20 أبريل, 2012

coldplay، والعالم يُخفض صوته، وأنا أسمعني بوضوح. كصوتٍ قديم، كذكرى نائمة، كحُزن غير مفهوم في ليلةٍ باردة.

6

20 أبريل, 2012

كما لو أن العالم اتخذ وضعية mute. ستغفو بهجتهم، وترقد أفواههم، سيتكوَّرون في حضن الصمت كأطفالٍ صغار. يُغلقون سمَّاعتهم في وجه الحقيقة، وينفصلون عن صوتها.
أولئك في صالات المغادرة، ذوي النحيب المهندم، المُتعبين من حِمل ذكرياتهم.. يعبرون الصالة برباطة جأشٍ كاذبة، يتمالكون وَهنهم، ثم يتداعون عند سماع أول نداء!

5

18 أبريل, 2012

أجمل مافي البدايات، أن احتمالاتها واسعة، مامن حدٍ لخياراتها.. ضبابيَّة على نحوٍ مثير. كانت أحلامنا ورغباتنا ونحن صغار بمثابة “البدايات” لنا، كانت الحياة نفسها “قارباً” بالنسبة لنا؛ لم تكُ الوجهة محددة بعد، وكان بمقدورنا إدارة دفتنا لأيما مكانٍ نريد. وأمام هذا الأفق الواسع البرّاق لم تقوَ تنبؤاتنا على التريُّث لحظة. هكذا حسبنا وأسرفنا، حتى كبرنا وضاقت الطُرق، وأخذ الواقع والمعقول بتحديد وجهاتنا لما يُناسب حيواتنا.

الحديث عن مهنةٍ أتمناها يعيدني إلى الوراء، حين كنت طفلةً تتشكل رغباتها كل يوم وفق مزاجها، تنتظر بترقب ماسيعجبها في اليوم التالي لتقول “هذا ما أريد ان اكونه”!
و مؤخراً، صرت أريدني رحالة، أتمطى في وجه الأرض، أتسوَّل مفاتنها، أستفسر عما بدر منها، وأسألها بفضول إن كان بوسعي رؤية ندوبها..تاريخها! نعم هي ليست مهنة، المهنة هي ما يتضمنه هذا الترحال: إخبار الآخرين -الذين لم تصلهم الوشاية بعد- بسرِّ هذه الأرض، إخبارهم عن الإسلام!
ليس بمقدوري إزاحة وقع ما قالته لي أحد الصديقات الأمريكيات -من أصلٍ باكستاني- قبل أسابيع: “أنى لنا أن نكون سُعداء، أنى لنا أن نفعل وثمة من سيؤول مصيرهم إلى النار. إنه واجبٌ يقع على عاتقنا، أن نخبرهم بالإسلام ونُحيطهم به، أن ننفث سماحته و ندعو الآخرين -الذين لم يُدركوه بعد- إلى حضنه.”

في كل الحالات أُحاول أن يتخذ الإسلام حيزاً كبيراً من همي، وهو ما أُريده دائماً لمهنتي -الواقعيّة- التي ستأتي من جوف تخصصي: القانون. لقد حرَّضني اضطهاد المسلمين الذي رأيته في الصين -مقاطعة ‫شينج يانغ بشكلٍ خاص‬- على الاكتراث لمساعدة كل المسلمين الذين يكافحون في هذا العالم، أو الاكتراث فحسب! وذلكم أضعف الإيمان.

4

17 أبريل, 2012

by:duane-michals

“‫كانت الساعة الثالثة صباحاً حينما رنّ الهاتف لأول مرة ولكنه توقف، وما أن وضعت رأسي من جديد لأنام حتى سمعت بعض الطرق على باب غرفتي. كانت حُريَّتي تقف عند الباب، كنت أُخطط لسؤالها: مالذي استغرقكِ كل هذا الوقت؟ لطالما أردت. غير أني اكتفيت بتنهيدة، وعناقٍ طويل.”‬
هذا ما صرت أقضي وقتي بتخيُّله. لقد بات السجن مملاً.

Hello again!

17 أبريل, 2012

كشخصٍ مثلي صام عن التدوين وغاب -لسببٍ يُحزنني وأجهله!- بدى مشروع فاطمة فكرةً جميلةً و مُحرِّضة على العودة لنفض ما افترس هذه الدار. كنت أنوي البدء من اليوم الأول، لكني واجهت مشكلة في لوحة التحكم -كنت أتجاهلها لشهور- عرقلت سعيي وأرغمتني على التأخر، ولم أُصلحها إلا قبل لحظات. مما يجعلني الآن في اليوم الرابع.
الفكرة تدور حول نشاط تدويني جماعي على مدار ١٠ أيام، يكتب فيه المدونون كل يوم موضوعاً مختلفاً ومحدداً، جميعهاً تفضي إلى غايةٍ واحدة: “العربية للإستخدام اليومي”. هنا تعرفون أكثر حول ماهيَّة النشاط، وهنا الرفاق الذين سيُشاركوننا هذه المغامرة!

ق.ق.ج

20 ديسمبر, 2011

يكره الخرقى ويمتعض من المغفلين، يُصوِّب نحوهم الشتائم. وفي الليل.. يتعاطى مع رفاقه ما يجعله مستمتعاً بكونه مغفلاً !


جميع الحقوق محفوظة لكاتبة المُدوّنة: بنان مرزوق, ولا يُسمح أبداً بأيًّ نسخ -كُلّياً كان أو جُزئياً- إلا بعد أخذ الإذن أو ذكر المصدر.
This site is protected by WP-CopyRightPro