إرشيف شهر أكتوبر, 2017

الرجل الذي أحسن التوقف.

الأثنين, 23 أكتوبر, 2017

وإذا كان ثمة مزيةٍ يتزيا بها، فإنه كان يُحسن التوقف. كان يعرف متى يتوقف عن الكلام، ومتى يتوقف عن الصمت. متى يكف عن الإقدام، ومتى يكف عن الإحجام. متى يقف عن الكذب، ومتى يقف عن الصدق… كان الرجل عبقرياً، ولعله بذلك كان قد بلغ فهم الأشياء.

وأردت فهم ذلك كله عنه قبل أيام، غير أنه… كان قد توقف عن الحياة.

المسكين. (قصة قصيرة)

السبت, 21 أكتوبر, 2017

- يقولون أنها كانت قريةً ناضخة، وحيّة. وإني لأظنها استصابت لما قفرها قومها وانزاحوا عنها.
- لا أذكر عندها إلا وجعي، ولا أذكر منها إلا مُنقلبي.
- صحيح، أُخبرنا بأنك كنت تحب ليلى هاهنا.

وثب أمامي مثل قط: “من قال؟! إنما أكرهها! ومابغضت أحداً من العالمين مثلما بغضتها!”
ثم هدأ، وتراجع: “لكن، صحيح… كنت أحبها
وهبتها خاطري كله، وخيري جله، ورأيت فيها حاضري، وغدي، وفواتيحي، وخواتيمي، ويممت كل مراكبي عندها.
وظننتها.. أحبتني.
لكنها، لم تقابلني بمثل نيّتي، واختارت نيةً عند غيري

عند ابن عمٍ لها.

أما وقد حالت بيني وبينها الأيام فإني ما كنت لآسى على مدبر، هل سمعت؟ ماكنت لأغتفر لنفسي هذه الحماقة.”
- آه.. صحيح.

“لا أحتاجها، ألست تراني حياً؟!” وكنت أراه ميتاً.
“أما تراني بخير حال؟” وكانت حاله مزرية.
“إنني أتنفس” يختنق.
“وأضحك” كاذب.
“لقد تجاوزتها منذ زمن” المسكين…

- مابالك لا تتزوج إذاً وقد جاوزت الأربعين.

أخذ يتمتم.. ثم رفع رأسه تجاهي:

“لكنني…
أحتاج ليلى.”

ثم أجهش بالبكاء.


جميع الحقوق محفوظة لكاتبة المُدوّنة: بنان مرزوق, ولا يُسمح أبداً بأيًّ نسخ -كُلّياً كان أو جُزئياً- إلا بعد أخذ الإذن أو ذكر المصدر.
This site is protected by WP-CopyRightPro