إرشيف شهر أكتوبر, 2009

مع الحقّ , الدين , ثُمّ الشثري .

الجمعة, 9 أكتوبر, 2009

نفتقر لأسلوبٍ واعٍ مُتّزن نُجيد به حلّ المشاكل و الصّراعات , نفتقر لتلك النبرة الودودة التي تُناقش , رغبةً لأن تُقنع لا تقمع ! , هذا أوّل ما يُمكن قوله حتّى اللحظة فيمَ عمّ من بلبلةٍ , و إطلاق كُلٍ لسانه للريح يلسع من شاء و من لم يكن له الشأن حتّى .
فبعضنا يتكلّم بصُراخٍ لدرجةٍ أنّا لا نفهم ما يقول – و إن كان صَواباً ! – لا يتسرّب من لدنه إلا صَوتٌ فارع / فارغ يعرف كيف يصنع حجمه في الجوّ , و البلاهة فعلاً أن هذا الصّوت له ردّة الفعل التي تُزيده خَطباً كما يُحبّ و يُريد .

جامعة الملك عبد الله التي بسملت بالمشاكل - و نُصلّي بألا تجيء خاتمتها بمُجادلةٍ أخرى – مُمتازة , و نقلةٌ رائعة لها وزنها في ميزان الوطن , ومن أتى بغير هذا فإمّا جاهلٌ أو مُتكابرٌ عن الإتيان بقَولٍ حقٍّ / صِدق .
أقول هذه المُقدّمة حتّى تُذكر و لا تُنسى و تتعامى عنها الأبصار كما حدث مع فضيلة الشيخ الكبير سعد الشثري , الذي أخذ منه الصحفيّين ما أشعلهم و تركوا من فاتحة قَوله ما كان ليُطفئ الشّرارة الأولى .

المُضحك هُنا أنّه ما جاء بمُنكر القول و جديده حتّى تتسابق المقالات عليه كالقردة , و تصنع ممّا قال ساحةً للمُزايدة على من يُحبّ الوطن أم الدين أشدّ , أمَا كان ليُمكننا أن نجمع ما بين الاثنين و نترك قانون النكسة ” لا حضارة و تطوّر مع الدين ! ” , التّطور و الحضارة ما قد جاءتنا - أصلاً - بإنحرافٍ عن الدين , و تزيين الإختلاط تحت هاذين المُسميّين تحايلٌ خبيث عرف كيف يستدرج المُتخبّطين , و المُسعبلين !

ما ضرّ مولودتنا الحديثة أن تحذو حذو جميع جامعات المملكة الـ 24 , و التي أخرجت من الأطباء من فَلح و من الكُتّاب ما عُرف ولن يفرّ من بينهم ذِكر المُهندسين , المُعلميّن و غيرهم كثيرٌ / شأنه كبير .
جميع هؤلاء نجحوا , ظهروا , و وُفّقوا دون الحاجة لمُشاركة مُحمدٍ و سارة لنفس الطاولة !

أمر الاختلاط ليس بجديدٍ حتّى نُناقش ذِكره و كأن بتره خللٌ مُريب و نُصنّف الجماهير لـ [ مع الصحافة / مع الشيخ ] , فليس كُلّ من خالفنا الرأي نسارع بطبع بصمة ” مُخالف ” على جبينه و نعته بـ ” مُلتزم , ليبرالي , علماني ” العاقل لا يحتاج لشيخٍ حتّى يُميّز متى ما انحرف قومه ليُذكّرهم , العاقل مع الدّين قبل أن يكون مع الشيخ – أعزّ الله شأنهم وذِكرهم - , تأييد قَولٍ سديد لا يعني أنّي نفثت حقدي و سُوء قولي على الطّرف المُخالف , بل إنّي مع هؤلاء حتّى لا يخرّ أولاء , و زرع نُقاط الاختلاف بدل أن نبحث عمّ يجمعنا وعمّ نُحاول الاتفاق عليه طريقةٌ بلهاء لا تُفلح إلاّ في وسطنا – ولا أسف !

و الغّالب حالياً يا أحبّة هو الفتنة , ليست جُلّ الأشخاص واعية تُجيد السيطرة على نفسها وإمساكها عن التدحرج حتّى نحسب الأمر عاديّ و ” سو ايزي ” ؛ قد ينطبق هذا الحديث على أربعةٍ من أصحّاء الدين و المبدأ أمّا العشرات التالية فستُسارع لاهثة حتّى تطبع رقم زميلتي الطالبة – والتي من البديهيّ أن الأمُور ستجرّ بعضها ليتحوّل اسمها لحبيبتي الجاهلة بعد عِدّة أسابيع ! , و كأنّنا لا نعرف شبابنا و شابّاتنا الذين يُصيبهم العمى القراريّ و تُدمّغ ألبابهم عند أوّل ومضة / ضحكة .

الفتنة لا تتوقّف عند أحدٍ و تُطارد كُلّ أحد , فوضع حدودٍ لأيّ أمرٍ منذ نشأته يُزيح الخراب ثُمّ إنّه ليجلب الثّواب من بعد - خصوصاً في وسطٍ مُستعدٍ و مُرحّبٍ لأيّ ثقب .
علينا ألاّ نتعامى , و نساعد بعضنا على إبصار الأمُور و الحُكم عليها بطريقةٍ تنفعنا : بتخيّل الحصاد الذي سيهبه المُستقبل , بالنظر للنتائج التي ستُخلّفها , بالنظر بطريقةٍ أعمق و أبعد ممّا هو حالي .
فوحده الذي ينظر للأمور بطريقةٍ سطحيّة و سريعة لا تتعدّى تاريخ يومين هو من يخلق دوّامةً بلا غاية , دوّامةً وحده من سيعلُق فيها .
و لا نُريد لأيٍّ من العالقين أن يستضيف شعبنا في تلكم الدوّامات يا سادة !


جميع الحقوق محفوظة لكاتبة المُدوّنة: بنان مرزوق, ولا يُسمح أبداً بأيًّ نسخ -كُلّياً كان أو جُزئياً- إلا بعد أخذ الإذن أو ذكر المصدر.
This site is protected by WP-CopyRightPro