لا أتقن المُقدمات , و كـ غيري سأبتهل حديثي بهذه الجُملة المُتعذّرة التي أصبحت في منزلة المُقدمّة منذ : لا أدري ..
ففي زمنٍ تكتلّت به الأفكار بشكلٍ أعوج , وتفاقمت الرذيلة به بشكلٍ باهظ تُصبح فارغ الحديث ..
تشيخ ردات فعلك – و رُبما يصل بك الأمر أن تدس إبهامك في فمك كالصبية و تخرس - فتتخبّط ما بين المنطق و الحُمق ..
و لدرجة أننا لا نحفل بما يهلّ , توّغلنا في خُطوبٍ آثمة , سخيّةٌ و كاذبة ..
فكم علينا أن نستغرق حتى نُبيد فكرة أن ذلكم ” عيب ” , و الأصحّ أنه ” حرام ” ..
أو كم مُبيداً علينا أن نسكب حتى نُحيل هذا الفكر - الذي يتجلّى بمثل كذبات بوش الفذّة - إلى رُفات ..
يُثيرني أن أرى فتياتٍ تتكشّف , لأنهن يحسبن – أو اعتدن – أن الخمار من العادات و التقاليد , وحالياً عليك أن تنطلق . تقترف ” التطوّر ” , وتبدو ” so cool “ بابتعادك عن العادات و التقاليد !
نسينا أن الأمر رُسّخ منذ أجيال , قبل أن يظهر مُجيدوا التحايل ولاعبي الدين , قبل أن يجيء الضئيل ليصنع مُنكراً كثيف و بإقناعٍ مُجوّفٍ ضعيف ..
قول الربّ عزّ و جلّ : وَقُل للمُؤمِنَاتِ يَغضُضنَ مِن أَبصَارِهِن وَيَحفَظنَ فُرُوجَهُن وَلاَ يُبدِينَ زِينَتَهُن إِلا مَا ظَهَرَ مِنهَا وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِن عَلَى جُيُوبِهِن وَلاَ يُبدِينَ زِينَتَهُن إلى قوله: وَلاَ يَضرِبنَ بِأَرجُلِهِن لِيُعلَمَ مَا يُخفِينَ مِن زِينَتِهِن وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيهَا المُؤمِنُونَ لَعَلكُم تُفلِحُونَ ” النور:30″.
و آيةٌ أخرى : يأَيهَا النبِي قُل لأزواجِكَ وَبَناَتِكَ وَنِسَاء المُؤمِنِينَ يُدنِينَ عَلَيهِن مِن جَلابِيبِهِن ذلِكَ أَدنَى أَن يُعرَفنَ فَلاَ يُؤذَينَ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رحِيماً ” الأحزاب:59“.
جُلّها أدلةٌ عرفناها , و لأنّ بعضنا محشوّ بـ ” what ever ! “ حفظنا صيغتها و ما حفظنا معناها ..
الأمر لا يقتصر على الحجاب وحده , لا – من المؤسف ..
يندرج تحت حديثي أعلاه تعارف ومُكالمات الجنسين – حفلات الميكس – الزنا – الخمر - الشذوذ – الاختلاط في الشاليهات و و غيره من ” ما يطلبه المُنحرفون ” , غيره مما حين اهمّ بكتابته تنعقف يدي , وكأنما تُشكّل عنان بعض الورى ..
غيره مما يجيء كنبرةٍ حادة تزري حالنا , تتلاطم مُصرّحة بأنها بإثمها جادة ..
ثمّ ما هي العادات و التقاليد ؟
عُرفٌ ومبدأ نهج عليه الإنسان في بيئته , فيها الحسن الذي امتدحه الإسلام و أبقاه , و فيها القبيح الذي ذمه الإسلام وبتره ..
ولا يجب علينا أن نبثها و ندمجها مع الشرائع و الأحكام الدينيّة التي انزلها الله و أوجبها علينا , فالشرائع أمرٌ بالالتزام و من الواجب أن نسير من خلفها , بعيداً عن الأحكام الوضعيّة التي يصنعها الإنسان ..
هي ما وضعه الربّ و علينا أن نثق بلا جدال ؛ فهو الأشد علماً بمن خلق و كوّن , و كبير الدراية بما هو الأصحّ ..
و الأحكام الربانية لا تندرج تحت العادات و التقاليد , بل الحسن من العادات و التقاليد تؤيده جميع الديانات ..
بعضهم شيّد أشياء جديدة باسم العادات والتقاليد وعليها بدأ يُنادي ” أي يا ضعاف ” ..
لهذا تنهدّت بهذا المقال , للذين يبتعدون عن أمور الدين ظناً منهم أنها من العادات و التقاليد ..
.
.
أؤمن بأن كبار الفكر كثير , و أكيدةٌ بأن أصحاب المبدأ عديد ..
و اسأل الجبّار ألا نكون من ضعاف الدين , و أن يُثبتّنا على الصراط , و يهدينا لما يُحبّ و يرضى ..