
ما كان عليّ أن اجعل لُطفي منصةً للاعبين , المُتذاكين , فارغي اللهجة و القوة الذين تُربيهم ثم يتنّطعون سُخفاً ليروك بأنك أحسنت صنعاُ فيهم , و هم أحسنوا الضُعف فيك !
ثم إنهم يختنقون بفرحتهم ..
و لأن غايتك الأم كانت ألا تكون بذيئاً , كُنت لهم ودوداً , عطوفاً ..
لكنّك حين انحنيت لتربت على أفئدتهم تسرّبت لهم و أقتاتوك كُلّك بالخطأ !
وكأنهم و دائماً – كما تردد دائماً – يسفكون لك فحوى قولهم :” أنهم و أفعالهم وشاية القدر , تُخبرك أنك أنت الرفيق الطيّب , إبرة الدواء , ساعة المجد , الفُلانيّ الذي سيتوّسد تفاصيل شابٍ عابر يُحدث عن محبوبةٍ ماتت في ذهنه التحتيّ , يسترسل في الحديث ثم يتوقف ..
وحين يرى انك الوفيّ الوحيد الذي قابله , يشّك ..
و ينعتك المُريب ! “
فالتزم صبرك و اغدِ مع الساكتين ..
فـ كان الحُب ما أغرى الأُدباء ليتكلموا , وكانوا هم من جعلني امضغ حديثي و أبصقه ندبةً على جباههم ؛ حتى يُميّز الصغير منهم ألباب الكِبار..
فـ المعطوبين من الأنام , ليس لك إلا أن تركلهم في قدم الذاكرة تحت الاسم الذي قّدر لهم أن يصطادوه لأنفسهم :
البحر الميّت ..
