إرشيف التصنيف: ‘؛ مَقــالات’

After all .

الثلاثاء, 18 مايو, 2010

لا أفقه ما خطبي و الكتابة منذ فترة , وكأنّما أحلبها حلباً و ماطاب لها - ابداً - أن تجيء , فكما الحياة حين تهبك ساعات مجدٍ محدودة , كذا تفعل الكتابه تماماً حين تُدلق عليك افكاراً لن تجدها بعد ذلكم موجودة !
هذه المُطاردة المنهِكه تُشبه صبياً يستفزّ جاره حين تأتِ إليّ قبل النوم خطاباتٌ و ويلاتُ قولٍ كُنت ابحث عنها ثُمّ تفرّ فيما يُحسب بأقلّ من ثانيتين , و كأنّما هو حظٌ مُهتريء مُحكم ظُهورٍ , لعين غروب ! يضطّر كاتبه لاحقاً لهندمه ذاكرته و تفتيشٍ مُطوّل مُنتهياً به المطاف ليستسلم لكتابةٍ على قالب ” هاكم اقرأوا عجزيا ” , لهذا أقول أن الثرثارون كُتّابٌ ناجحون تُشبه الكتابه معهم حالة زفيرٍ انسيابيّه , بعكس الصّامتين حين يسعلون ! وماهم عنها بقادرين .

لاحقاً , ستُدرك أن في الأمر نهايةً غرضٌ جدير ؛ فلا أحد يود فعلاً أن ينتهي به الحال مُستقبلاً طأطأه رأسٍ و” لا بأس ” حول كتابةٍ يحسبونها نوبة بُكاء , بينما العكس أنّها جاءت في ” ما يودّ عتيّ الفهم قوله ” عند المساء !

كُـلٌ أخفق .

الجمعة, 30 أبريل, 2010

عكفت على الإمتناع عن الخوض في شأن الدكتور النجيمي حتَّى لأكون على بيّنةٍ شافية و حقائق واضحة , و سواءً جئت بجهل الخُطى أم أشدّها عِلماً المُخطيء بيّنٌ ظاهر و وقعه واضح , وهو كلاهما ” عائشة و النجيمي ” .

المشهد الذي رأيت - أي اللقاء التلفزيونيّ - وكأنّ سُنياً و شيعياً في غمرة مُكابدةٍ مُخفقة و حلبةٍ مُغلَقه ! إذ كلاهما يعتنق مباديء مُختلفة و رؤى لا تشبه بعضها و على هذا يتجادلان , و الأصحّ يُزمجران ؛ إذ ارتدت المُقابلة ثوباً طُفوليًّا لا يليق بشيخٍ ولا امرأةٍ لها حياءها الذي وجب أن به تحتفظ .

المُثير أن الإعلام الذي عليه أن يُصحّح الأمُور و كُتّابه الذين - من المُفترض - أن يُقوّموا الرؤوس و يُخفتوا الضجيج على الشكل الذي يهب نفعاً ويبتر ضراً ما قاموا بأيٍّ ممّا سُميّوا به ابداً ؛ ما رأيت إلا وفد ألسنةٍ ساخطة ومقالاتٍ عابسة الصَواب , وكأنّ ما حصل لحظة حظٍ انتظرتها الأيدي لترمي و تزري .

لو اتقدّت المقالات بشيءٍ من الحياديّة لوجدنا عوناً وقولاً ليّناً به يؤخذ , لو لمحت أبصارنا نُصحاً وتذكيراً لرأينا مُخطئاً يعترف لا يقترف فوق ذنبه عشراً بإنكارٍ و تبريرات لا تودّ كسر ساق الكبرياء , لا أدري أمن المُعقل أن لا ننفك عن تكرار أخطاءٍ نرى - مُسبقاً - حلّها ؟ أم سينتهي بنا الحال عائدين كما بدأنا أوّل مرّه , مُنعشين شعارات الطفولة القديمة ” بالإتحاد قوّه ” حتّى لتتعلّم الأنام من بعد وتعي كيف الوفاق ! يبدو أن المرء طفل نفسه بعد كُل شيء مهما عمّر ولاذ به الزمن .

مع الحقّ , الدين , ثُمّ الشثري .

الجمعة, 9 أكتوبر, 2009

نفتقر لأسلوبٍ واعٍ مُتّزن نُجيد به حلّ المشاكل و الصّراعات , نفتقر لتلك النبرة الودودة التي تُناقش , رغبةً لأن تُقنع لا تقمع ! , هذا أوّل ما يُمكن قوله حتّى اللحظة فيمَ عمّ من بلبلةٍ , و إطلاق كُلٍ لسانه للريح يلسع من شاء و من لم يكن له الشأن حتّى .

فبعضنا يتكلّم بصُراخٍ لدرجةٍ أنّا لا نفهم ما يقول – و إن كان صَواباً ! – لا يتسرّب من لدنه إلا صَوتٌ فارع / فارغ يعرف كيف يصنع حجمه في الجوّ , و البلاهة فعلاً أن هذا الصّوت له ردّة الفعل التي تُزيده خَطباً كما يُحبّ و يُريد .

جامعة الملك عبد الله التي بسملت بالمشاكل - و نُصلّي بألا تجيء خاتمتها بمُجادلةٍ أخرى – مُمتازة , و نقلةٌ رائعة لها وزنها في ميزان الوطن , ومن أتى بغير هذا فإمّا جاهلٌ أو مُتكابرٌ عن الإتيان بقَولٍ حقٍّ / صِدق .

أقول هذه المُقدّمة حتّى تُذكر و لا تُنسى و تتعامى عنها الأبصار كما حدث مع فضيلة الشيخ الكبير سعد الشثري , الذي أخذ منه الصحفيّين ما أشعلهم و تركوا من فاتحة قَوله ما كان ليُطفئ الشّرارة الأولى .

المُضحك هُنا أنّه ما جاء بمُنكر القول و جديده حتّى تتسابق المقالات عليه كالقردة , و تصنع ممّا قال ساحةً للمُزايدة على من يُحبّ الوطن أم الدين أشدّ , أمَا كان ليُمكننا أن نجمع ما بين الاثنين و نترك قانون النكسة ” لا حضارة و تطوّر مع الدين ! ” , التّطور و الحضارة ما قد جاءتنا - أصلاً - بإنحرافٍ عن الدين , و تزيين الإختلاط تحت هاذين المُسميّين تحايلٌ خبيث عرف كيف يستدرج المُتخبّطين , و المُسعبلين !

ما ضرّ مولودتنا الحديثة أن تحذو حذو جميع جامعات المملكة الـ 24 , و التي أخرجت من الأطباء من فَلح و من الكُتّاب ما عُرف ولن يفرّ من بينهم ذِكر المُهندسين , المُعلميّن و غيرهم كثيرٌ / شأنه كبير .

جميع هؤلاء نجحوا , ظهروا , و وُفّقوا دون الحاجة لمُشاركة مُحمدٍ و سارة لنفس الطاولة !

أمر الاختلاط ليس بجديدٍ حتّى نُناقش ذِكره و كأن بتره خللٌ مُريب و نُصنّف الجماهير لـ [ مع الصحافة / مع الشيخ ] , فليس كُلّ من خالفنا الرأي نسارع بطبع بصمة ” مُخالف ” على جبينه و نعته بـ ” مُلتزم , ليبرالي , علماني ” العاقل لا يحتاج لشيخٍ حتّى يُميّز متى ما انحرف قومه ليُذكّرهم , العاقل مع الدّين قبل أن يكون مع الشيخ – أعزّ الله شأنهم وذِكرهم - , تأييد قَولٍ سديد لا يعني أنّي نفثت حقدي و سُوء قولي على الطّرف المُخالف , بل إنّي مع هؤلاء حتّى لا يخرّ أولاء , و زرع نُقاط الاختلاف بدل أن نبحث عمّ يجمعنا وعمّ نُحاول الاتفاق عليه طريقةٌ بلهاء لا تُفلح إلاّ في وسطنا – ولا أسف !

و الغّالب حالياً يا أحبّة هو الفتنة , ليست جُلّ الأشخاص واعية تُجيد السيطرة على نفسها وإمساكها عن التدحرج حتّى نحسب الأمر عاديّ و ” سو ايزي ” ؛ قد ينطبق هذا الحديث على أربعةٍ من أصحّاء الدين و المبدأ أمّا العشرات التالية فستُسارع لاهثة حتّى تطبع رقم زميلتي الطالبة – والتي من البديهيّ أن الأمُور ستجرّ بعضها ليتحوّل اسمها لحبيبتي الجاهلة بعد عِدّة أسابيع ! , و كأنّنا لا نعرف شبابنا و شابّاتنا الذين يُصيبهم العمى القراريّ و تُدمّغ ألبابهم عند أوّل ومضة / ضحكة .

الفتنة لا تتوقّف عند أحدٍ و تُطارد كُلّ أحد , فوضع حدودٍ لأيّ أمرٍ منذ نشأته يُزيح الخراب ثُمّ إنّه ليجلب الثّواب من بعد - خصوصاً في وسطٍ مُستعدٍ و مُرحّبٍ لأيّ ثقب .

علينا ألاّ نتعامى , و نساعد بعضنا على إبصار الأمُور و الحُكم عليها بطريقةٍ تنفعنا : بتخيّل الحصاد الذي سيهبه المُستقبل , بالنظر للنتائج التي ستُخلّفها , بالنظر بطريقةٍ أعمق و أبعد ممّا هو حالي .

فوحده الذي ينظر للأمور بطريقةٍ سطحيّة و سريعة لا تتعدّى تاريخ يومين هو من يخلق دوّامةً بلا غاية , دوّامةً وحده من سيعلُق فيها .

و لا نُريد لأيٍّ من العالقين أن يستضيف شعبنا في تلكم الدوّامات يا سادة !

حتّى يكون رمضان مُباركاً , وكريم .

الثلاثاء, 25 أغسطس, 2009

تسكنكم / تكسوكم تَحايا حِسانٌ .

I

من المعروف كثيفاً أن شهرنا العظيم مصحوبٌ بعبارة ” مُبارك ” . لكن في مُجتمعٍ رُوتينيّ يُصبح فيه الكلام شأن كُلّ أمُوره و قومه , من الطبيعيّ أن تُصبح هذا الكلمة ” معلوكةً ” دون تذوّق طعمها , و العودة لسبب قضمها بالأصل .
فلا أفقه فعلاً كيف يُمكن لرمضانٍ المسكين أن يُصبح مُباركاً و الأبدان تصدح بمؤخراتها على ميلودي و روتانا . يؤكد لي هذا أن بعض المُتأسلمين لا يُقدّمون للإسلام ولا أدنى حُرمة , خُصوصاً بعد سماعي بأن إحدى قنوات الأغاني الأجنبيّة ستُغلق في رمضان , مُعلّلة أنّها لا تود جرح صيام المُسلمين !

اضف لذلك الدعارة السمعيّة ” البال توك ” التي تضجّ بالموسيقى ليل نهار , و الشاتات التي تتزاحم بأدنى الكلام و تنمّ عن هُراء اللُباب . أمّا التلفاز , فلا أدري أيّ الكلام فيه أبلغ , و أيّ البصق فيه يُفلح ! حسبي أن ملكت من القول ما يُشفي غليل البصر .
جُلّ ما أنا أكيدةٌ منه أنّا نحتاج أن نُزيح صِغارنا - في كُلّ وقتٍ و حين - عن الغثاثة الفكريّة التي يتمصّونها مُبتهجين / جاهلين , ليس من الذكيّ أن تتمطّى أبصارهم على قُبلات التُرك و سُخف الخليج .
فنحن يا قوم , نملك من الجيل التالف ما يكفي و يُثير الوَهن ! , نملك جيلاً سمين الجهل , أعرج الفِعل في رمضان , وهذا ما تُصوّره الأسواق - أيضاً.

فلنعزف عن سُود الأمور , و نتّقد مُنتفعين بشهرٍ توّفرت فيه الجنّة .
ليس صعباً أن نُضرم الجانب الديّن فينا و نُبيد ما رنّق أعمالنا , أن نُغشي السعي الأطهر على ألبابنا و نهمّ بذكىّ الخُطى وما مَلكنا من طِيب الورى , أن نُحسن التجلّي بإختصار
.
و ليس مُجهداً إن التزمنا بالأمر حتّى بعد رمضان , فالله مُبصرٌ عليمٌ في كُلّ الشهور , و السنون .

II

يألف عديدُنا أن الأنام في رمضان على شطرين : “ قَويم العبادة الساعي لها هو الأوّل . و مُنكمش الدين , فاره البطن هو الثاني ” .
فعلى العائلات التي تُخرج أطناناً من الفيلة جراء الحشو و تهتم بالأكل قبل الصَوم أن تتذكرّ أولئك الذين اخترق العظم جلدهم .
فلنجعل رمضان كريماً / عامراً بسخاءٍ يسُرّ على جميع الصائمين , المحتاجين و الفقراء الذين يُؤّذن بهم الشقاء كُلّما نُودي أن حيّ على الفلاح . فلنُغدق ولو خُبزةً يشعّ بها وجه آكلها و يهلّ لك بعدها بحُسن دعائه و أصدقه , فلنعتلي الإهتمام و نُصفّفه بنُبل , جاعلينه الفكرة التي لا تنفكّ عن المجيء , الفكرة التي تُذكّر و تُسرّب : ” من فطر صائماً كان له مثل أجره

ما قبل النُقطة :
ليس يُجدي الكلام مالم ينهض بالفِعال

كُلّ عامٍ وأنتم بما يُرضي الله ، هُنا بعض البرامج الدينيّة التي قُمت بجمعها  .

كُن فعّـالاً .

السبت, 18 يوليو, 2009

http://benoo.files.wordpress.com/2009/07/253cdcce9376e4784f436eefa55b788a.jpg

من مِنّا لا يُحبّ أن يُؤثر بالعالم – أو لنقل ثُلّةً محدودة إن التزمنا الواقعيّة – بكلمة , جُملة , فلسفة أو رُبّما نصيحةً يانعة .

جُلّنا يُريد , و جُلّنا – أيضاً بنفس الحاجة – يُريد أن يتأثر بدل أن يؤثر .

فالورى تُحبّ أن تسمع شيئاً يعتني بها , يضمّ همّها , ويتحدّث عن المؤجل في جَوفها .

تُحبّ أن يبدو الحديث و كأنه ما خرج من فـَاه صاحبها إلاّ لها !

و تعشق ! أن تسمع ما بخلدها بصوت غيرها .


هذا الشُعور بالحاجة يُلازم أغلبنا لدرجة أنّه يكفّ عن العطاء ويبدأ بدسّ اللُباب !

أعلم بأنّا مللنا المواويل الدراميّة , والخطابات التي تُنادي بالأمل والسعي – و أنا أوّل الحانقين منها .

لكنّا نحتاج أن نتذكّر بينما نركض , إلى أين نودّ الوصول ؟

تعليقاً على قتل الشابّ لأُختيه .

الأربعاء, 8 يوليو, 2009

هُنا مصدر الخبر .

ردّة فعل الشاب كانت خوفاً من المُجتمع ، المُجتمع الذي بإمكانه في دقيقة أن يصنع منك ديّناً أو فاسقاً , حسِن الظُهور أو نتن الأمُور .
المُجتمع المخبول الذي يأتي الأمُور من أسفلها ثُمّ يُحيك سوءآته .

وحين أضاف أحدهم مُداخلته :


أو ليسَ للمُجتمعِ الحقَّ في الحُكمِ على الآخرين ؟


و بأيّ قانونٍ جئت بنبأك هذا ؟
ايّ القوانين الدينيّة / السماويّة / الدوليّة التي تسمح لحُفنة رجالٍ و نساء عُراة اللُبّ بالخوض في أعراض غيرهم و صنع المادّة المُحببة ” قيل و قال ” !
مالمُجتمع إلا أنا و أنت و ممن سوانا .
و لوّ أن كٌلّ فردٍ منّا اهتم بنفسه و جعل بصره / لسانه صوب ذريّته لا على أبواب غيره لطغت خشية الله فوق حالات الهلع من المُجتمع و أيّ حُكمٍ سيُدينني و فلان و علاّن.

الطُموح في مأزق ؛

الخميس, 16 أبريل, 2009

تحذير نتّي  :

الحديث أدناه لا يعني شيئاً , إنّه مُجرّد إسهابٍ في الحنقٍ و تغيير نبرة, لا ينبغي على الصغار تداوله .

- شيءٌ مُجهد أن تتحدث بحذرٍ / ذُعر .

بالنسبة لي , ليس عليّ أن احمل همّ التحدّث بطلاقة ؛ حتى يغبطني أحدهم , أو أن أهلّ بكميّةٍ وافرة من الصياغة ؛ لأُحلّ هيبةً شخصيّة , ولا تصيّد الكلمات الفريدة فتعرفوا كما أنا شخٌصٌ مُتمكّن , ينتشل صفوة الحديث فترتّج الأفئدة بدهشةٍ مُخيّلة .
ترجّلت عن هذه الفِعال , وتركتها للمُتفاقمين يمتطونها مُبتهجين .

الأمر ببساطة أن تتحدّث وأنت لا تكترث برأي أحدهم إلا بعد أن تكترث لرأيك.
رُبّما هذا المُبتغى وحده طموح !

أما هم – الطامحين نحو القُعر , الذين يدسّون رؤوسهم بين ذوي العزم بطريقةٍ خاطئة و يُحققّون غاياتهم بأرذل السُبل و أبهظ الطُرق – تسير الأمُور عكس ذلك , فبالنسبة لهم :
عليك أن تبدو واثقاً , غامضاً , لا مُبالياً حتى يتقافز إليك الورى , ومن ثمّ ينقبوك فتشعر بالغبطة و تخبر أصدقاءك كم أنت مُهم , لدرجة أنّك تُبادربكتابة مقالةٍ عن الأمر و تنتظر تلقي الرسائل بمناسبة هذا اليوم الفضيل العظيم !
.
فإنّك بطريقتهم التي يسيرون عليها تستطيع أن تكون ما تشاء , أينما تشاء , وكيفما شئت ..
بإمكانك أن تفد كشيخ و تنهى الصبيّ و تأمر الغبيّ , و لا يؤمن بقولك إلا أميٌ لازال يتعلّم كتابة اسمه بالماسنجر , أو – بإمكانك – أن تكشّر أنيابك عن مُتذاكي يُخبر بأنه قضى يومه الشاق وهو يجوب الجبال و الوهاد و يُصارع الثيران حتى يجد كنز أجداده الثمين , وهو عبارة عن حذاءٍ صنعة ” بنقالي ” بكيلو14كان يرتديه جدّه أيام الجمعة , كما ستجد الفرصة لأن تشنّ إنتخاباتٍ تُشيّد نفسك بعدها رئاسي و تتظاهر بالولاء و تتحدث عن الغلاء , الفقر , العِرض , المرضetc….
و سيُعجِب الكثير أنك أحسست بمعاناتهم ,
قبّحهم الله كيف ذلك وأنت الطبقة الطيّبة ؟
الطبقة التي يُنادي كبارها بالدين
و يرجم صغارها أي شيخٍ متين !
الطبقة …
التي كانت دوراً في كُلّ ما يعانون !

وتستطيع أن تكون “أنت“ – مع استغناءك عن الصدق - في حين أنه سيبصق عليك قليلٌ و يصرخون بالنفاق و أثره على المُجتمع وكيف أنّهيخلّف آثاراً سلبية على الدين و الدنيا بينما هم يحتضنون عاهرة , وكثيرٌينكمشون برؤوسهم ثم يقولون : رأيت مثلك من قبل , مع تحياتي و قبلاتي و أسناني و أدنى كلامي .

و مسموحٌ لك أن تتظاهر بالتنبؤ لدرجة أنك تُخبرهم أنك رأيت يأجوج ومأجوجاً في مطبخك يمرحون , و سيتناقل الخبر وفدُ سياسيّ يقول أن الأمر مُدبرٌ و ينبغي إقامة قمّة لمعرفة الحقيقة !
لسوء الحظ سيجيء من هو أشدّ منك براعةً في الكذب ويقول أنّ الشعب العربي تخلّى عن البلوتوث و توّجه بدلاً منه للقراءة وتبادل كُتبمُراهقة كل ما تذكره في كتابها و تحاول أن تخبر العالم به ” أنها نضجت ” و أصبحت تُحّب !
لا أنسى انك ستملك فرصة أن تظهر ككاتب ..
لا تقلق , تستطيع أن تتحدث عن قمامة جارك – أكرمكم الله – و مع ذلك سيجيئك سيلٌ من ” لله درّك ” , ” ما أعظمك ” , ” الله أكبر يالهاتهالموهبة “
بل إن الأمر ليزداد روعةً , و ستتحدّث عنك العربية و تغتاظ منها الجزيرةجراء ذلك
فقط حين تكتب عن الذباب !

وكُلّما تزّيفت , قلما عرفت ما تطمح إليه !

- – -

أما بعد :
فالأفعال المحشوّة بالسُذج هذه يحسبها البعض طموحاً , واحسبها – وغيري حيارى –  نُباحاً مُجوّف !
فالطموح أن تسمو بعُنقك لا أن تلويه , الطمُوح شعورٌ يضرمه نبيلٌ يسعى لا يخشى , أن تزهو بعنانك نحو الأعلى فلا تلوذ به للزيف يفتك به , أن تركض لا تحبو …. و الكثير من هذه الأحاديث التي ولّى سامعوها ..
.
وكما قوّة الطائر في جناحية , و الجواد في ساقيّه , المُصّر كذلك في طموحه .
و لم يك شيئاً ليتفشى لولا الله ثّمّ مُعتكفي الطموح , فـ ” التقدّم الذي أحرزه العالم إنّما تحقَّق عن طريق الطموح ” كما ذكر إيمرسون ذات ساعة ..
الإرادة هي كُل اللُباب , هي من يُشيّدك بعد الله , هي زادٌ يتوّغل بك فتنتصب بأفعالك , غاياتك , أمنياتك أياً كان ما تُريد صُنعه , تحقيقه , و تكوينه ..
.
وكما – أيضاً – كُلّ شيء , ليس كُلّ الطموحين سواء ؛
هناك من يطمح لأطهر شأن , و خلفه من يطمح لـ ” أقشر ” مقام ..
ستكون هنري فورد , نورة الفايز , أو سكيراً بكّاء يترع خيباته إن أردت ..
اُكررّ : إن أردت , فكل شيء يجيء إن نحن أردنا و صنعنا , فلا توانوا عن صُنع قاماتكم بين الكِبار , أو حتّى الصغار ..
.
نهايةً :
بعض النّاس كالسّلم , يصعد عليهم الصاعدون , وينزل النازلون , أمّا هّمْ فلا يصعدون ولا ينزلون ! *

لذا إن كُنت شخصاً خاوياً لا تحفل بالأرب , فاغرب أوget real .

الأرب : الحاجة أو الغاية .
* ميخائيل نعيمة.


جميع الحقوق محفوظة لكاتبة المُدوّنة: بنان , ولا يُسمح أبداً بأيًّ نسخ -كُلّياً كان أو جُزئياً- إلا بعد أخذ الإذن !
This site is protected by WP-CopyRightPro